السيد محمد حسين فضل الله

396

من وحي القرآن

الفرق بين من يحارب لله ومن يحارب لغيره وهذا هو الفرق بين الذين يحاربون من أجل رسالة إلهية ، وبين الذين يحاربون من أجل عقدة ذاتية . إنه الفرق بين المسلمين الذين حاربوا مع رسول اللَّه ، وبين المشركين الذين حاربوا مع أبي جهل . وقد جاء في كتب السيرة ، أن ابن الحقاف الكناني جاء إلى أبي جهل بهدية من أبيه ، وهو في طريقه إلى حرب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال له : يقول لك أبي : « إن شئت أمدّك بالرجال ، وإن شئت زحفت معك » . فقال أبو جهل : « إن كنا نقاتل اللَّه كما يزعم محمد ، فواللَّه ما لنا باللَّه من طاقة ، وإن كنا نقاتل الناس ، فواللَّه إن بنا على الناس لقوّة ، ولا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع العرب بذلك « 1 » . وربما كان هذا ما توحي به الآية من أخلاق هؤلاء الذين ينطلقون من موقع البطر والرياء والصدّ عن سبيل اللَّه . وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ فكيف يواجهون حساب المسؤولية غدا بين يدي اللَّه ، وهو المهيمن على ذلك كله ؟ ! . * * * الشيطان يزين للكافرين أعمالهم ثم يتبرأ منهم وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ في ما وسوس لهم من أفكار ومشاعر وأهداف ، فانحرف بهم عن الاتجاه الصحيح ، فالتبس عليهم الباطل بالحق ، والخير بالشر ، والحسن بالقبيح ، فزيّن لهم أعمالهم الشريرة ، وصوّر لهم أنهم في موقع القوة المطلقة التي لا تغلب . وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ

--> ( 1 ) راجع : مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 843 .